الا بذكر الله تطمئن القلوب مقال في عدد فوئد ذكر الله

تنزيل 5

17 فائدة من فوائدذكر الله تبارك وتعالى لابن القيم رحمه الله:
1 أن في القلب قسوةً لا يُذيبها إلا ذكر الله تعالى, فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى؛ لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة, فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار.
2 أن الذكر شفاء القلب ودواؤه, والغفلة مرضه، قال مكحول: ذكر الله تعالى شفاء، وذكر الناس داء.
3 أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها، والغفلة أصل معاداته وأُسُّها، فإن العبد لا يزال يذكر ربه عز وجل حتى يحبه فيواليه، ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه ويعاديه.
4 أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستُدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى، فالذكر جلاب للنعم، دفاع للنقم.
5 أن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر ومن صلى الله تعالى عليه وملائكته فقد أفلح كل الفلاح وفاز كل الفوز قال سبحانه وتعالى: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ فهذه الصلاة منه تبارك وتعالى ومن ملائكته إنما هي على الذاكرين له كثيراً.
6 أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكر، فإنها رياض الجنة.
7 أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل، فأفضل الصُّوَّام أكثرهم ذكرًا لله عز وجل في صومهم، وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وهكذا سائر الأعمال.
8 أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته، فإنها يُحببها إلى العبد، ويُسهلها عليه، ويُلذذها له، ويجعل قرة عينه فيها، ونعيمه وسروره بها، بحيث لا يجد لها من الكلفة والمشقة والثقل ما يجد الغافل، والتجربة شاهدة بذلك.
9 أن ذكر الله يُسهل الصعب ويُيسر العسير ويُخفف المشاق، فما ذكر الله عز وجل على صعب إلا هان وعلى عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفت، ولا شدة إلا زالت ولا كربة إلا انفرجت؛ فذكر الله تعالى هو الفرج بعد الغم والهم.
10 أن ذكر الله تعالى يُذهب عن القلب مخاوفه كلها، وله تأثير عجيب في حصول الأمن، فليس للخائف الذي اشتد خوفه أنفع من ذكر الله عز وجل، فإنه بحسب ذكره يجد الأمن ويزول خوفه والغافل خائف مع أمنِه.
11 أن عُمال الآخرة في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار، ولكن القتر والغبار يمنع من رؤية سبقِهم، فإذا انجلى الغبار وانكشف رآهم الناس وقد حازوا قَصَبَ السّبق.
12 أن دُور الجنة تُبنى بالذكر، فإذا أمسك الذاكرُ عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء.
13 أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب.
14 أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق، فإن المنافقين قليلوا الذكر لله عز وجل، قال الله عز وجل في المنافقين: ﴿ وَلا يَذكُرونَ اللَّهَ إِلّا قَليلًا ﴾ قال كعب: من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق.
15 أن للذكر من بين الأعمال لذة لا يشبهها شيء، فلو لم يكن للعبد من ثوابه إلا اللذة الحاصلة للذاكر، والنعيم الذي يحصل لقلبه لكفى به، قال مالك بن دينار: ما تلذَّذ المُتلذِّذون بمثل ذكر الله عز وجل.
16 أنه يكسو الوجه نُضرة في الدنيا، ونورًا في الآخرة، فالذاكرون أنضر الناس وجوهًا في الدنيا، وأنورهم في الآخرة.
17 أن في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والحضر، والسفر، والبقاع، تكثير الشهود للعبد يوم القيامة، فإن البقعة، والدار، والجبل، والأرض تشهد للذاكر يوم القيامة

زر الذهاب إلى الأعلى