رحمت الله الذي وسعة كل شيء في الأرض بالدليل

صورة تدل علي رحمة الله

رحمات الله جل جلاله بعباده
رحلة إلى الأخرة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جَعَلَ اللهُ الرحمةَ مائة جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلَائِقُ، حتى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ». وفي رواية «إِنَّ للهِ تعالى مئةُ رحمةٍ، أَنْزَلَ منها رحمةً واحدةً بَيْنَ الجِنِّ والإنسِ والبَهَائِمِ والهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وبها يَتَرَاحَمُونَ، وبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ على وَلَدِهَا، وأَخَّرَ اللهُ تعالى تِسْعًا وتِسْعِينَ رحمةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يومَ القِيَامَةِ». وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ للهِ تعالى مئةُ رحمةٍ فمنها رحمةٌ يَتَرَاحَمُ بها الخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وتِسْعٌ وتِسْعُونَ لِيَومِ القِيَامَةِ». وفي رواية: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ مئةَ رحمةٍ كُلُّ رحمةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ، فَجَعَلَ منها في الأَرْضِ رَحْمَةً فبها تَعْطِفُ الوَالِدَةُ على وَلَدِهَا، والوَحْشُ والطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فإذا كانَ يومُ القيامةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِه الرحمةِ».
*******************************************************************
تتجلى رحمة الله تعالى بعبادة يوم القيامة في العديد من المظاهر، وبيان أبرز هذه المظاهر آتيًا:
1) قبول الله تعالى شفاعة الأنبياء والملائكة: وهذه من مظاهر الرحمة يوم القيامة حيث يكتب الله بالشفاعة لمن يشاء النجاة من النار، ويرفع بها المتقين المؤمنين إلى أعلى الدرجات، ومن هذه الشفاعات شفاعة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- للناس بتعجيل الحساب يوم القيامة.
2) دخول الجنة يوم القيامة برحمة الله تعالى وفضله وليس بالأعمال: الأصل دخول الجنّة برحمة الله تعالى، ولكن يُقسِّم الله تعالى منازل المؤمنين بحسب أعمالهم.
3) إخراج من كان في قبله ذرة من إيمان من النار: ثبت عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ شَعِيرَةٍ مِن خَيْرٍ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ بُرَّةٍ مِن خَيْرٍ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ ذَرَّةٍ مِن خَيْر).
الرحمة صفة من صفات الله -تعالى- الثابتة في الكتاب والسنة، ووردت صفة الرحمة في أكثر من مئتي آيةٍ في القرآن الكريم، وقد وصف نفسه في بعض الآيات بالرحمن، ووصف نفسه في آياتٍ أخرى بالرحيم، وجمع بينهما في آياتٍ أخرى، ومن ذلك قوله -تعالى-: (قُلِ ادعُوا اللَّـهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمـنَ أَيًّا ما تَدعوا فَلَهُ الأَسماءُ الحُسنى وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِت بِها وَابتَغِ بَينَ ذلِكَ سَبيلًا)
و قال الله -تعالى- (أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّـهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ)،
وكذلك قوله -تعالى-: (وَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمـنُ الرَّحِيمُ).
قال ابن ماجه في الرقائق ; باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ” إن لله مائة رحمة ، قسم منها رحمة بين جميع الخلائق ، فبها يتراحمون ، وبها يتعاطفون ، وبها تعطف الوحش على أولادها ، وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ” .
ورواه مسلم ، عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه .
وقال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة ، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو يعلم المسلم بكل [ ص: 51 ] الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار ” . انفرد به البخاري من هذا الوجه .
ثم أورد ابن ماجه حديث ابن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال له : ” يا معاذ ، أتدري ما حق الله على عباده ؟ ” قلت : الله ورسوله أعلم . قال : ” أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ” . ثم قال : ” أتدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم ” . وهو ثابت في ” صحيح البخاري ” ، من طريق الأسود بن هلال ، وأنس بن مالك ، عن معاذ.

زر الذهاب إلى الأعلى